الحلبي
44
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
قال : « من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي » قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وقال صلى اللّه عليه وسلم « ألا من أحب العرب فبحبي أحبهم ، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أحبوا العرب لثلاث : لأني عربي ، والقرآن عربي ، وكلام أهل الجنة عربي » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن لواء الحمد يوم القيامة بيدي وإن أقرب الخلق من لوائي يومئذ العرب » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا ذلت العرب ذل الإسلام » وفي كلام فقهائنا : العرب أولى الأمم ، لأنهم المخاطبون أولا والدين عربي . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « خير العرب مضر ، وخير مضر عبد مناف ، وخير بني عبد مناف بنو هاشم ، وخير بني هاشم بنو عبد المطلب ، واللّه ما افترق فرقتان منذ خلق اللّه تعالى آدم إلا كنت في خيرهما » . أقول : وفي لفظ آخر عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه حين خلقني جعلني من خير خلقه ، ثم حين خلق القبائل جعلني من خيرهم قبيلة ، وحين خلق الأنفس جعلني من خير أنفسهم ، ثم حين خلق البيوت جعلني من خير بيوتهم ، فأنا خيرهم بيتا وأنا خيرهم نسبا » وفي لفظ آخر عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه قسم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهم قسما ، ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا ، ثم جعل الثلث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة ، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا » وتقدم عن الشفاء مثل ذلك مع زيادة الاستدلال بالآيات ، وتقدم الأمر بالتأمل في ذلك ، واللّه أعلم . وفيه أنه ورد النهي في الأحاديث الكثيرة عن الانتساب إلى الآباء في الجاهلية على سبيل الافتخار ، من ذلك « لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية ، فوالذي نفسي بيده ما يدحرج الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية » أي والذي يدحرجه الجعل هو النتن . وجاء في الحديث « ليدعن الناس فخرهم في الجاهلية . أو ليكونن أبغض إلى اللّه تعالى من الخنافس » وجاء « آفة الحسب الفخر » أي عاهة الشرف بالآباء التعاظم بذلك . وأجاب الإمام الحليمي بأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يرد بذلك الفخر ، إنما أراد تعريف منازل أولئك ومراتبهم : أي ومن ثم جاء في بعض الروايات قوله ولا فخر : أي فهو من التعريف بما يجب اعتقاده وإن لزم منه الفخر ، وهو إشارة إلى نعمة اللّه تعالى عليه ، فهو من التحدث بالنعمة وإن لزم من ذلك الفخر أيضا . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما « في قوله تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) [ الشعراء : الآية 219 ] قال : من نبي إلى نبي حتى أخرجت نبيا » أي وجدت الأنبياء في آبائه فسيأتي « أنه قذف بي في صلب آدم ، ثم في صلب نوح ، ثم في صلب إبراهيم عليهما الصلاة والسلام » بدليل ما يأتي فيه . وفي لفظ آخر عنه « ما زال النبي صلى اللّه عليه وسلم يتقلب في أصلاب الأنبياء » أي المذكورين أو غيرهم